السيد جعفر رفيعي
92
تزكية النفس وتهذيب الروح
ثالثا : ان لا يقنط من رحمة اللّه أبدا ، وان يكون على يقين من رحمة اللّه ، قال تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 1 » . وقد روي أن زكريا عليه السّلام لم يقنط من رحمة اللّه حتى نال مناه ، وذلك أنه لم يكن له ذرية حتى بلغ تسعا وتسعين سنة من عمره الشريف ، وكانت زوجته تصغره بسنة واحدة ، فناجى ربه بهذه الكلمات المذكورة في سورة مريم : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 2 » . فاستجاب له ربه وبشره بغلام اسمه يحيى . رابعا : قراءة حياة الذين أصيبوا بابتلاءات شديدة ، فزالت عنهم ببركة دعائهم وتوسلهم بأهل البيت عليهم السّلام . قال الأستاذ : حينما كنت شابا ادرس في حوزة قم ، ابتليت بفقر مدقع ، فتوكلت على اللّه الذي ضمن رزق طالب العلم ، وبذلك رجوت فضل اللّه معتمدا في ذلك على قول أمير المؤمنين عليه السّلام إذ يقول : « يدعي بزعمه أنه يرجو اللّه ، كذب والعظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله » « 3 » .
--> ( 1 ) . الزمر / 53 . ( 2 ) . مريم / 4 - 6 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، 69 / 246 .